أحمد بن محمد ابن عربشاه
427
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
العظائم ، فأجاب الجمهور إن من أكبر الكبائر قول الزور ، وقد قال رب الكائنات إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 23 ] . وإن مرتكبه الأثيم استوجب العذاب الأليم ، ومن هو هذا الجرى الكذاب المفترى ، الذي يرتكب مثل هذه الأمور الهائلة ، والكبائر الوخيمة القاتلة ، والعظائم المؤذية الغائلة ؛ خصوصا في مثل هذه الدولة العادلة ، ولأي شيء يؤخر جزاؤه ولا يحسم داؤه ، ولا يضرب ولا يشهر ولا يؤمر بالمعروف في هذا المنكر . قال الأسد : فاكتبوا بما قلتم محاضر وليعلم الغائب الحاضر ، حتى إذا وقع الاتفاق بين الأصحاب والرفاق ، وارتفع في ذلك النزاع والشقاق ، وأجمع على ذلك العقل والسمع ، فعلنا فيه ما يقتضى السياسة والشرع . فاتبعوا شروطهم ، وكتبوا بذلك خطوطهم ، فعند ذلك طلب الأسد أم راشد وأقامها في ذلك المحفل الحاشد ، واستنطقها بما تعلم واستشهدها على الدب بما أجرم ، فشهدت في وجهه بما سمعت ، ورقمت بذلك خطها ووضعت ، وزكاها الحاضرون ، وشهد بعفتها وزهدها الناظرون واتفقت الكلمة ، من الكلمة على صدقها وحقيقة نطقها ، فتهلل وجه الجمل بهذا القول والعمل ، وظهرت على صفحات وجه الدب ، العديم الدين واللب ، علامة الانكسار والفضيحة والخسار ، ولم يسعه إلا أنه أذعن واعترف أن لا دافع له في الشاهد ولا مطعن ، وأنه قد اجترم ، وطلب العفو والكرم . فعند ذلك غضب الريبال ولم يبق للعفو مجال ، فزأر وزفر وغضب الغضنفر وهمر وزمجر ، وتطاير من أشداقه الزبد ومن عينيه الشرر ، ومن شمائل حركاته ممضيات القضاء والقدر ، ونعوذ بالله من غضب الملوك خصوصا على الفقير الصعلوك ، ومن أحاطت به أوزاره ، وقلت أعوانه